الشيخ الأنصاري
116
كتاب الحج
وأمّا رواية زكريّا بن آدم المتقدّمة « 1 » فهي وان كانت مطلقة إلَّا أنّها محمولة على عدم سعة المال جمعا بينها ، سيّما مع أنّ مقدّمات الحجّ ممّا يثاب عليها إذا وقعت مباشرة أو بالاستنابة . مضافا إلى أنّ ظاهر الآية وجوب قصد البيت على الناس - يعني من بلدهم - لأداء المناسك المخصوصة فقد خوطب بالمقدّمة بالخطاب الأصليّ وإن كان الوجوب تبعيّا ، فتجب الاستنابة فيه . لكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه كسابقه في الضعف ، ضرورة أنّ الواجب على الميّت بالذات استيفاء الأفعال ، والمسير لمّا كان مقدّمة في حقّه فكان واجبا . فإذا لم يكن مقدّمة في حقّ النائب لم يجب الاستيجار له ، فإنّ فعل مطلق النائب - المشترك بين أفراد النائب من كان على الميقات ومن كان في بلد آخر - غير متوقّف على السير من بلد المنوب عنه . ولو لوحظ خصوصيّة الحجّ الصادر من المنوب عنه ، لوجب الاقتصار على الاستيجار ، على الوجه الَّذي تعيّن على المنوب مقدّمة ، من خصوصيّة الطريق والمركوب والميقات وغيرها ، وهو . . . . « 2 » . فالعمدة الاستناد إلى الأخبار ، مثل ما تقدّم في أدلَّة استنابة الحيّ العاجز ، فإنّ ظاهرها الاستنابة من البلد ، سيّما مثل قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم : « فليجهّز رجلا من ماله ، وليبعثه مكانه » « 3 » وقوله [ عليه السّلام ] في صحيحة ابن سنان : « إنّ أمير المؤمنين [ عليه السّلام ] أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطَّ
--> « 1 » تقدمت : في ص 113 . « 2 » هنا كلمتان غير مقروءتين ، لعلَّهما : كما ترى . « 3 » الكافي 4 : 273 / 4 ، التهذيب 5 : 14 / 40 ، الوسائل 11 : 64 أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 5 وقد تقدّمت : في ص 51 هامش 9 .